سِلْسِلَةُ كَبَائِرِ الذنُوْب
بَعْضُ الآبَاءِ وَالأُمهَاتِ سَبَبٌ فِي عُقُوق الأَوْلاد لَهُما

بَعْضُ الآبَاءِ وَالأُمهَاتِ سَبَبٌ فِي عُقُوق الأَوْلاد لَهُما
لقد وضعت الشريعة السمحاء أنظمة دقيقة في مسألة تعاطي الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم، وألزمتهم بأحكام صعبة، وذلك عندما وضعت الأبوين في منزلة رفيعة بالنسبة للولد، وحرّمت على الأولاد ممارسة أي سلوك ينافي الأخلاق والآداب معهما، وإن من واجب الأولاد أن يلتزموا بأحكام الشرع الحنيف، ولكن هناك واجباً على الآباء والأمهات ينبغي القيام به تجاه الأولاد، وهو أن لا يستفزا الولد حتى يوقعاه في العقوق، لأن بعض الآباء والأمهات لا يحسنان التصرف مع الولد فيخرجانه من حالة الهدوء إلى حالة الغضب نتيجة لسوء فعلهما معه، فإنه وإن كان الإسلام قد كرّم الأبوين بهذا الشكل وفرض لهما حقوقاً وآداباً على الأولاد غير أن للأولاد حقاً على الأبوين أيضاً، فكما يجب على الولد أن يؤدي حقوق والديه فكذلك يجب على الوالدان أن يؤديا حقوق أولادهما، وذلك مع التسليم بكون حقوق الوالدين على الأولاد أكثر وأدق، فتأفف الأب أو الأم في وجه الولد ليس أمراً محرماً وإن كان غير لائق من الأساس، إلا أن تأفف الولد في وجه والديه يُعتبر من العقوق.
فعلى كل أبوين ن يرحما أولادهم ويخلصاهم من مسألة العقوق، وذلك بعدم استدراجهم إلى ارتكاب الخطأ معهما لأنه كما كان الولد مسؤولاً عن سلوكه مع أبويه فكذلك الأبوان مسؤولان عن سلوكهما مع الأولاد.
الشيخ علي فقيه



